النووي

395

المجموع

أن يطالب بما وجب لها من الحد أو التعزير لم يكن له ذلك ، لان طريقة التشفي من القاذف بإقامة الحد عليه فلم يكن له ذلك كالقصاص ، فإن التعن الزوج منها فقد قال الشافعي رضي الله عنه : وقعت الفرقة واختلف أصحابنا فيه على وجهين ، فمنهم من قال إن كانت حاملا فللزوج أن يلاعن لان اللعان يحتاج إليه لنفى الولد عنه . وإن كانت حائلا لم يكن له أن يلاعن لان اللعان يراد لاسقاط الحد أو لنفى الولد ولا ولد ههنا فتحتاج إلى نفيه ، ولا يجب عليه الحد إلا بمطالبتها ولا مطالبة لها قبل الإفاقة ، فلم يكن له أن يلاعن . وقال أبو إسحاق المروزي : له أن يلاعن سواء كانت حاملا أو حائلا ، لأنها إن كانت حاملا احتاج إلى اللعان لنفى الولد ، وإن كانت حائلا احتاج إلى اللعان لاسقاط الحد الواجب عليه في الظاهر كمن وجب عليه دين إلى أجل فله أن يدفعه قبل حلول الأجل ، والأول أصح لان الشافعي قال " ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطالب المقذوفة بحدها . ( مسألة ) وإن قذف زوجته الصغيرة - فإن كانت لا يوطأ مثلها - كابنة سبع سنين يعلم يقينا أنها لا توطأ وأنه كاذب ويجب عليه التعزير للكذب ، وليس له أن يلاعن لاسقاط هذا التعزير لأنا نتحقق كذبه فلا معنى للعان . قال الشيخ أبو حامد ولا يقام عليه التعزير إلا بعد بلوغها ، لأنه لا يصح مطالبتها ولا ينوب عنها الولي في المطالبة . وإن كانت صغيرة يوطأ مثلها كابنة تسع سنين فما زاد صح قذفه ، لان ما قاله يحتمل الصدق والكذب ، ولا يجب عليه الحد بقذفها لأنها ليس بمحصنة ، وإنما يجب عليها التعزير ، وهل للزوج أن يلاعن لاسقاط التعزير ؟ فيه وجهان . من أصحابنا من قال ليس له أن يلاعن ، لان اللعان يراد لنفى النسب أو لاسقاط ما وجب عليه من الحد أو التعزير بقذفها ، وذلك لا يجب قبل مطالبتها . وقال أبو إسحاق ، له أن يلاعن لاسقاط ما وجب عليه من التعزير في الظاهر وإن لم تطالب به كما يجوز أن يقدم ما وجب عليه من الدين المؤجل قبل حلوله . وإن كانت له زوجة كتابية فقذفها لم يجب عليه الحد لأنها ليست بمحصنة ، ويجب عليه التعزير ، وحكمه حكم الحد الذي يجب عليه بقذف المحصنة يسقط عنه